الشيخ المحمودي

106

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فتعاقدوا ، وتواثقوا على الوفاء ، وان لا ينكل أحد منهم عن صاحبه الذي يتوجه إليه ولاعن قتله ، واتعدوا لشهر رمضان في الليلة التي قتل فيها ابن ملجم عليا . قال أبو الفرج : قال أبو مخنف : قال أبو زهير العبسي : الرجلان الآخران : البرك بن عبد الله التميمي ، وهو صاحب معاوية ، وعمرو بن بكر التميمي ، وهو صاحب عمرو بن العاص . قال : فأما صاحب معاوية ، فإنه قصده فلما وقعت عينه عليه ضربه ، فوقعت ضربته على أليته ، وأخذ فجاء الطبيب إليه فنظر إلى الضربة فقال : ان السيف مسموم ، فاختر اما أن أحمي لك حديدة فأجعلها في الضربة ، واما ان أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك ، فقال : أما النار فلا أطيقها ، وأما انسل ففي يزيد وعبد الله ما تقر عيني وحسبي بهما ، فسقاه الدواء فعوفي ، وعالج جرحه حتى التأم ، ولم يولد له بعد ذلك . وقال البرك : ان لك عندي بشارة ، قال : وما هي ؟ فأخبره خبر صاحبه ، وقال له : ان عليا قتل في هذه الليلة ، فاحتبسني عندك ، فان قتل فأنت ولي ما تراه في أمري ، وان لم يقتل أعطيتك العهود والمواثيق ان أمضى إليه فأقتله ، ثم أعود إليك فأضع يدي في يدك حتى تحكم في بما ترى ، فحبسه عنده ، فلما اتى الخبر ان عليا قتل في تلك الليلة خلى سبيله . هذه رواية إسماعيل بن راشد ، وقال غيره من الرواة : بل قتله من وقته . واما صاحب عمرو بن العاص ، فإنه وافاه في تلك الليلة ، وقد وجد علة فأخذ دواء واستخلف رجلا يصلي بالناس ، يقال : له خارجة بن حنيفة أحد بني عامر بن لؤي ، فخرج للصلاة ، فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته ، وأخذ الرجل فأتي به عمرو بن العاص فقتله ، ودخل من غد إلى